عبد القاهر الجرجاني
14
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
رُدَّها . ثم قالَ : ائْتني بثوبٍ فألقِهِ على هذهِ الحُلل . وقال : أدخلْ يدَكَ فخُذْ حُلَّة وأنتَ لا تَراها ، فأَعْطِهمْ . قال عبدُ الملك : فلم أر قسمة أعدل منها 1 . و " عمارة " ، هذا هو " عمارةبن الوليد بنِ المُغيرةِ " ، خطبَ امرأةً من قومه فقالت : لا أتزوجُك أو تترُكَ الشرابَ ، فأبى ، ثم اشتد وَجْدُه بها فحلَفَ لها أنْ لا يشرب ، ثم مر بخمار عند شَرْبٌ يشربون ، فدعَوْه فدخَلَ عليهم وقد أنْفَدوا ما عندهم ، فنَحَر لهم ناقتَه وسَقاهم بِبُرْدَيْه ، ومكَثوا أَياماً ، ثم خرجَ فأتى أَهْلَه ، فلمَّا رأتْه امرأتُه قالت : أَلم تَحْلِفْ أَنْ لا تَشْرب ؟ فقال : ولسنا بشَرْب أمَّ عمرو إِذا انْتَشَوْا . . . ثيابُ الندامى عِنْدَهُمْ كالغَنائم ولكنّنا يا أمَّ عمروٍ نَديمُنا . . . بمنزلةٍ الريَّانِ ليسَ بعائمِ أَسَّرك . . . . البيتين 2 14 - فإذنْ رُبَّ هَزْلٍ صار أَداةً في جِدّ ، وكلامٍ جَرى في باطلٍ ثم استُعينَ به على حَقّ ، كما أنه رُبَّ شيءٍ خَسيس ، تُوصِّلَ به إِلى شريفٍ ، بأنْ ضُرِبَ مَثلاً فيه وجُعل مثالاً له ، كما قال أبو تمام : واللهُ قَدْ ضَربَ الأَقلَّ لنورِه . . . مَثَلاً منَ المشكاة والنبراس 3
--> 1 الخبر والشعر في الأغاني : 18 : 125 ، بنحو هذه القصة . 2 الخبر والشعر في الأغاني 18 - 123 ، ومعجم الشعراء للمرزباني : 247 . و " الشرب " ، جمع " شارب " ، و " العائم " من قولهم : " عام الرجل إلى اللبن يعام ويعيم عيمًا وعيمة " ، اشتدت شهوته للبن حتى لا يصبر عنه . 3 في هامش المخطوطة " ج " ، ما نصه : " هو القطن ، " يعني النبراس " ، وأراد به الفتيلة ذكره الجوهري في الصحاح أن النبراس هو المصباح ، وكذا . . . . والله أعلم " . والبيت في ديوان أبي تمام .